الواقدي

156

فتوح الشام

بساحتكم ونزلوا على مدينتكم وقد طمعت أنفسهم في أخذها وأنتم تعلمون أن هذه قفل ديار بكر ومتى فتحوها فقد أخذوا ديار بكر عن بكرة أبيها وأضمحل دين المسيح ولا يبقى له ذكر في هذه البلاد وأنا أعلم أن الملوك ومن يشار إليهم من أهل دين النصرانية وبني ماء المعمودية كلهم ينتظرون ما يكون منا ويعلمون أن مدينتكم لو أقاموا عليها مائة سنة ما قدروا عليها فقاتلوا عن حريمكم وأموالكم واصعدوا فوق الأسوار وقاتلوا هؤلاء العرب وطلبت القسوس والشمامسة والرهبان وأمرتهم أن يحلفوهم على أن يكونوا يدا واحدة ولا يخامروا عليها ففعلوا ذلك وصعدوا على الأسوار وشهروا السلاح وآلة الحرب وأقاموا الصلبان والرايات والأعلام وتولت كل طائفة بحفظ برج من الأبراج قال فلما نظر عياض إلى ذلك وأنهم قد عولوا على القتال من أعلى الأسوار جمع أمراء جيشه اليه وقال لهم ان هذه المدينة حصينة وهي عين ديار بكر ومتى فتحها الله علينا ملكنا ديار بكر فما الذي ترون من الرأي وكيف يكون قتالها وأعداء الله قد تحصنوا بهذا الحصن المنيع فقال خالد أيها الأمير اعلم أننا ما ملكنا الله البلاد بقوة ولا بكثرة مدد ولا بعدد بل بتيسير الله لنا نرجو الله أن يفتحها ببركة نبينا صلى الله عليه وسلم وبذلك وعد الله نبيه وان هؤلاء القوم ان باطشونا على ظاهر مدينتهم بالقتال رجونا تسهيل الامر وان أقاموا على ما هم عليه فالصبر فان عاقبة الصبر النصر ولعل أن يأتي في العرضيات ما لم يكن في الحساب واكتب إلى هذه المرأة كتابا وخوفها ثم منها بكل جميل فلعل الله تعالى أن يلين قلبها للايمان أو تسلم لنا صلحا فدعا عياض بدواة بياض وكتب إليها يقول بسم الله الرحمن الرحيم وصلواته على سيدنا محمد وآله من عياض بن غنم أمير جيوش المسلمين بأرض ربيعة وديار بكر إلى مريم الدارية أما بعد فان الله سبحانه وتعالى قد نصرنا وبجميع الكفار قد ظفرنا وعلى قبض ملوكها أيدنا وما نزلنا على بلد الا ملكناه ولا قابلنا جيشا الا هزمناه والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين وليس حصنك بأمنع من تدمر ولا حصن وهو الحصن المنبع الذي بناه أبا سليمان بن داود وما هو الا أن نزل عليه المسلمون حتى ملكوه وكذلك بعلبك وحلب وأنطاكية دار الملك هرقل ولم يبق بين أيدينا صعب الا سهلة الله علينا وبذلك وعدنا الله في كتابه العزيز فقال * ( وكان حقا علينا نصر المؤمنين ) * فإذا وصل إليك كتابي هذا فسلمي تسلمي وإياك أن تخالفي تندمي ومهما أردت بلغناك ولسنا نكرها على فراق دينك ولا أحدا من أهل بلدتك قال الله تعالى لا اكراه في الدين وان تمسكت بالهوى فستعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا وسلام على عباده الذين اصطفى ثم طوى الكتاب وختمه وسلمه